تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري
28
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي
إطلاق اللفظ بالنسبة إليها ، فيحكم بمقتضى إطلاق اللفظ على إرادة الندب ، لأنّه نفس الصيغة من دون اعتبار شيء زائد . لكنّه مدفوع : بأنّ كلَّا من الوجوب والندب موجود بإيجاد واحد ، فلا يلزم على تقدير الوجوب إيجاد آخر - وهو إيجاد قوّة الطلب - حتى يكون هذا حادثا آخر ، فيندفع بالأصل للشكّ في حدوثه ، فيتعيّن به الفرد الآخر ، وكذا لا يتعلَّق في الوجوب إرادة بالطلب وأخرى بتأكده ، حتّى يقال : القدر المتيقّن إنّما هو إرادة الطلب المطلق ، وإرادة شيء آخر معه وتقيّده به خلاف الأصل ، فيندفع بالإطلاق ، بل هنا إرادة واحدة على كلّ حال إلَّا أنّ متعلَّقها على تقدير إرادة الوجوب مرتبة من الطلب ، وعند إرادة الندب مرتبة أخرى أضعف من السابقة ، وكلّ واحدة من المرتبتين أمر بسيط لا جزء له في القصد أصلا . ثمّ إنّهم ذكروا من أسباب انصراف المطلق : غلبة الإرادة ، وغلبة الوجود ، فالأولى توجب ظهور تعيّن القدر المشترك في الفرد الَّذي أريد غالبا . وبعبارة أخرى : إنّها توجب ظهور كون القدر المشترك مرادا باعتبار هذا الفرد . والثانية توجب ظهور كونه مرادا باعتبار الأفراد الغالبة . ونحن نقول : إنّ سببية الأولى للانصراف مسلَّمة حيث إنّها توجب معهودية ذلك الفرد من اللفظ ، فيكون تلك المعهودية المسبّبة عنها قرينة على إرادة الفرد المذكور . وأمّا الثانية ففيها تأمّل ، نظرا إلى أنّه يشكل كونها بمجرّدها سببا للانصراف ، ولا يلزم منها أيضا معهودية الأفراد الغالبة من اللفظ حتى تكون هي القرينة . نعم لو بلغت الأفراد الغالبة في الكثرة والشيوع إلى حيث صار غيرها من الأفراد لقلَّتها بالنسبة إليها بحيث كأنّها لم تكن ، وكأنّ فرد المطلق منحصر